الشنقيطي

413

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وفي مذكرة الإملاء . قوله : عُذْراً : اسم مصدر بمعنى الإعذار ، ومعناه قطع العذر . ومنه المثل : من أعذر فقد أنذر ، وهو مفعول لأجله والنذر اسم مصدر بمعنى الإنذار ، وهو مفعول لأجله أيضا ، والإنذار الإعلام المقترن بتهديد ، وأو في قوله : أَوْ نُذْراً ( 6 ) بمعنى الواو أي لأجل الإعذار والإنذار : ومجيء أو بمعنى الواو ، كمجيء ذلك في قول عمرو بن معد يكرب : قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع أي وسافع . قوله تعالى : إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ [ 7 ] . هو المقسم عليه ، والواقع أن نبين كل قسم ومقسم عليه مناسبة ارتباط في الجملة غالبا ، واللّه تعالى يقسم بما شاء على ما شاء ، لأن المقسم به من مخلوقاته فاختيار ما يقسم به هنا أو هناك غالبا يكون لنوع مناسبة ، ولو تأملناه هنا ، لوجدنا المقسم عليه هو يوم القيامة ، وهم مكذبون به فأقسم لهم بما فيه إثبات القدرة عليه ، فالرياح عرفا تأتي بالسحاب تنشره ثم يأتي المطر ، ويحيي اللّه الأرض بعد موتها . وهذا من أدلة القدرة على البعث ، والعاصفات منها بشدة ، وقد تقتلع الأشجار وتهدم البيوت مما لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم عليها ، وما فيها من الدلالة على الإهلاك والتدمير ، وكلاهما دال على القدرة على البعث . ثم تأتي الملائكة بالبيان والتوجيه والإعذار والإنذار ، إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) [ 8 - 10 ] . كلها تغييرات كونية من آثار ذلك اليوم الموعود . وطمس النجوم ذهاب نورها ، كقوله : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [ التكوير : 2 ] وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي تشققت وتفطرت كما في قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] ، إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] ، ونسف الجبال تقدم بيانه في عدة محال . وما يكون لها